القرطبي
56
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
علم ينزع من الناس وينسى . رواه الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تعلموا الفرائض وعلموه ( 1 ) الناس فإنه نصف العلم وهو أول شئ ينسى وهو أول شئ ينتزع من أمتي ) . وروي أيضا عن عبد الله بن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا الفرائض وعلموها الناس وتعلموا العلم وعلموه الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة لا يجدان ( 2 ) من يفصل بينهما ) . وإذا ثبت هذا فاعلم أن الفرائض كان جل علم الصحابة ، وعظيم مناظرتهم ، ولكن الخلق ضيعوه . وقد روى مطرف عن مالك ، قال عبد الله ابن مسعود : من لم يتعلم الفرائض والطلاق والحج فبم يفضل أهل البادية ؟ وقال ابن وهب عن مالك : كنت أسمع ربيعة يقول : من تعلم الفرائض من غير علم بها من القرآن ما أسرع ما ينساها . قال مالك : وصدق . الثانية - روى أبو داود والدار قطني عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل : آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة ) . قال الخطابي أبو سليمان : الآية المحكمة هي كتاب الله تعالى : واشترط فيها الاحكام ، لان من الآي ما هو منسوخ لا يعمل به ، وإنما يعمل بناسخه . والسنة القائمة هي الثابتة مما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من السنن الثابتة . وقوله : ( أو فريضة عادلة ) يحتمل وجهين من التأويل : أحدهما - أن يكون من العدل في القسمة ، فتكون معدلة على الأنصباء والسهام المذكورة في الكتاب والسنة . والوجه الآخر - أن تكون مستنبطة من الكتاب والسنة ومن معناهما ، فتكون هذه الفريضة تعدل ما اخذ من الكتاب والسنة إذ كانت في معنى ما أخذ عنهما نصا . روى عكرمة قال : أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت يسأله عن امرأة تركت زوجها وأبويها . قال : للزوج النصف ، وللأم ثلث ما بقي . فقال : تجده في كتاب الله أو تقول برأي ؟ قال : أقوله برأي ، لا أفضل أما على أب . قال أبو سليمان : فهذا من باب تعديل الفريضة إذا لم يكن فيها نص ، وذلك أنه اعتبرها بالمنصوص عليه ،
--> ( 1 ) كذا في الدارقطني . ( 2 ) في كشف الخفا : فلا يجدان ، وفى ى لا يوجد .